الأربعاء، 2 فبراير 2011

مؤشرات الحل الجذري

عندما تحتل مشكلة السيول والأمطار التي داهمت محافظة جدة وما حولها الأربعاء الماضي أولوية متقدمة في اهتمامات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز من خلال أوامره العاجلة والحاسمة التي صدرت بعد فترة وجيزة من سماعه -حفظه الله- بتعرض بعض مناطق جدة للغرق بفعل تلك الأمطار والسيول بمعرفة أسباب المشكلة وعلاجها بشكل فعّال وجذري وتقديم الخدمات والتعويضات العاجلة للمتضررين، ورصد المبالغ اللازمة للوفاء بكافة تلك الاحتياجات، فإن ذلك يدعو إلى التفاؤل والاطمئنان بأن هنالك توجهًا واضحًا لدى القيادة يعكس إرادة صلبة للتصدي لهذه المشكلة التي طالت عن سياقها الزمني، وتسخير كافة الإمكانات والجهود لحلها حلاً جذريًا ضمانًا لعدم تكرارها بما يبدد شبح الخوف والقلق الذي أصبح يعاود أهالي جدة كلّما تلبدت الأفق بالغيوم، وأبرقت السماء، ودوى صوت الرعد.
ما يلفت النظر في التعامل مع تلك المشكلة، ليس فقط العمل التطوعي الرائع الذي قام به شباب جدة، والذي وصل إلى حد القيام بتنظيف بيوت المتضررين، وإنما أيضًا ذلك التجاوب السريع والمتناغم من قبل المسؤولين في تنفيذ الأوامر والتوجيهات السامية، وهو ما تمثل في تشكيل اللجنة التي تم تكليفها على أعلى المستويات للوقوف على أرض الواقع على حجم الأضرار الناجمة عن تلك الأمطار والسيول ولتقصي الحقيقة، ومحاسبة المقصرين.
ما يدعو إلى التفاؤل باقتراب طي صفحة هذه المشكلة احتلالها الأولوية في جلسة مجلس الوزراء أمس الأول برئاسة نائب خادم الحرمين الشريفين وزير الدفاع الأمير سلطان بن عبدالعزيز ، ووضعها بكل أبعادها وتبعاتها وسبل حلها في عهدة سمو النائب الثاني وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز من خلال اللجنة التي تم تكليفها برئاسته عقب صدور الأمر السامي مباشرة بهدف إستراتيجي واضح: حل المشكلة حلاً جذريًا يزرع السكينة والطمأنينة في نفوس أهالي جدة وما حولها.
أول مؤشرات هذا الحل جاءت أمس بالاجتماع الثاني للجنة برئاسة سمو النائب الثاني، وذلك بعد الجولة التفقدية للأحياء المتضررة والوقوف على حجم الأضرار والخسائر التي لحقت بالسكان، بما يعني أن المشكلة أصبحت الآن في عهدة رجال أكفاء يعون جيدًا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ويعقدون العزم على تحمّلها.

تعطل 500 صراف آلي في جدة والخسائر300 مليون

بلغت خسائر البنوك من جراء تضرر أجهزة الصرافات الآلية بسبب الأمطار والسيول في جدة وحدها مايتراوح بين 250 إلى 300 مليون ريال.

وتسببت كارثة السيول في إتلاف وضرر أكثر من 500 جهاز صراف آلي موزعة في المناطق المنكوبة في محافظة جدة، من أصل عدد تقريبي يقدر بنحو 3500 ماكينة صرف آلي في جدة وحدها، تعرض بعضها للتلف بشكل كامل وتوقف البعض الآخر عن العمل.

وقال لـ «عكاظ» أحد المسؤولين في البنوك المحلية، فضل عدم ذكر اسمه، إن العديد من أجهزة الصرف الآلي أتلفت بالكامل ومن غير الممكن إصلاحها، وتحتاج إلى استبدالها بأخرى جديدة.

وأشار إلى أن ماكينات الصرف التي أتلفت والتي تضررت بفعل السيول وارتفاع منسوب المياه تركزت في مناطق شارع فلسطين، شارع ولي العهد، جنوب جدة، ومنطقة البلد.

وذكر المصدر أن قيمة جهاز الصراف الآلي الواحد 450 ألف ريال.

يشار إلى أن عدد الصرافات الآلية في المملكة عموماً يصل 9517 صراف آلي، تتبع عشرة بنوك محلية.

ولم يبلغ إلى الآن عن أي فقدان لمبالغ مالية من الصرافات، نتيجة سرقات أو تلف بسبب الأمطار.

وأوضح أن الأربعاء الماضي حين حدثت كارثة السيول لم تكن في الصرافات مبالغ نقدية كبيرة، لأنها الفترة التي تسبق نزول الرواتب بأسبوع.

وذكر أن الحد الأقصى للمبالغ التي يمكن أن يحملها صراف آلي واحد هو مليون وستمائة ألف ريال. وعادة لا يتم تعبئة كل ماكينات الصراف بهذه الكمية من النقد إلا المناطق التي تكون عمليات استخدام الصراف فيها بنسبة عالية وأيضاً في مواسم الأعياد وموسم رمضان وخلال أيام صرف الرواتب.

وباشرت العديد من البنوك في استبدال أو إصلاح ماكينات الصرف الآلي التابعة لها في بعض المناطق التي تم معالجتها من تأثير مياه الأمطار والسيول، وبقيت نقاط أخرى كثيرة لم يتم استبدالها أو إصلاحها إلى الآن.

وحال تعطل العديد من الصرافات الآلية في العديد من المواقع دون إتمام عمليات السحوبات المالية والحوالات البنكية وتسديد الفواتير.

واصطف العشرات من المواطنين والمقيمين أمام أجهزة الصرف العاملة في بعض المواقع المحدودة.

وقال المواطن عبدالله شكر المغربي حضرت خصيصا من محافظة خليص لأجل تسديد فواتير الهاتف النقال الخاص بزوجتي، بعد أن تعطلت أجهزة الصرف هناك بفعل المطر الذي هطل أخيرا، ورغم مروري على أكثر من ثمانية أجهزة للصرف الآلي في جدة، إلا أنني وجدتها جميعها أيضا معطلة.

شروق: نمت في سيارتي .. بلال: صغار على حافة الموت

تواصل «عكاظ» من خلال الخط الساخن متابعة قصص المتضررين في سيول جدة، والتي أحالت عروس البحر الأحمر من مدينة سياحية لكثير من سكان المناطق الأخرى إلى منطقة يسكنها الرعب والفزع، الذي تمكن من قلوب سكانها وغيرهم من سكان المناطق الأخرى، حيث رصدت «عكاظ» أكثر من اتصال من خارج جدة شاطر فيه المواطنون أهالي جدة حزنهم وألمهم، وخوفهم كذلك.



ـ السيد سعيد شبانه من سكان مكة المكرمة قال: ما حصل في جدة مؤسف للغاية، لأنه تكرر للمرة الثانية وللأسف أن ما عانى منه السكان يشبه العام الماضي وربما زاد سوء بسبب وجود مدارس في هذه الفترة مما زاد القصص المأسوية، لذا اقترح أن تحدد المملكة إذاعة للبث المباشر والتوجيه مثل البلدان الأخرى ومثل ما يحدث في العاصمة الرياض حيث يتعرف المواطن على حاله الطقس وحالة الشوارع والجيد منها والمتضرر والمعلق وبالتالي يمكن للفرد تغير مساره من خلال الشوارع الغير متضررة، حيث إن الإذاعة التي تبث عن الرياض تخبر المستمع عن الشوارع التي يوجد بها حوادث فيغير مساره وأقول هذا للأسف أني لم أعرف عن أمطار جدة إلا الساعة الثامنة مساء، عندما كنت متجها من مكة إلى جدة ففوجئت بالطريق مغلقا ومن ثم انقطعت الجوالات وأمضينا فترة رعب على أقاربنا في عروس البحر الأحمر، فهذه الإذاعة سوف تساهم بشكل كبير في مساعدة المواطنين وتجنبهم كثير من الأخطار.



ـ السيدة فاطمة الغامدي من سكان مكة قالت: ما حدث في جدة مهزلة حقيقية، وأقصد بذلك تصرف مديرات المدارس الذي اقترح أن يتم التحقيق معهن بمجرد عودة المدارس لأنهن منعن المعلمات من الخروج ما ترتب عليه حجزهن في المدارس إلى اليوم الثاني، وبعضهن خاطرن وقمن بالسير إلى أن تم نقلهن عن طريق فاعلي الخير إلى منازلهن وهذه القصص ليست من نسج الخيال، بل من قريباتي المتواجدات في جدة وللأسف أنه بعد انقطاع اتصال الجوالات وإغلاق طريق مكة ــ جدة عشنا ساعات بؤس لا يعلم بها سوى الله، لا نعرف هل هن أحياء أم أموات إلى أن وصلن منازلهن وتمكنا من الاتصال بهن. ـ السيد بلال علي من سكان حي الربوة قال في مساء يوم الأربعاء ذهبت أشاهد النفق الموجود في شارع السبعين وكان هناك الدفاع المدني والشرطة والمواطنين كل يقدم خدماته بطريقة مختلفة إلا أن الجميع هدفه واحد وهو مساعدة المحتاج، وللأسف يتوجب علينا قبل أن نلقي باللوم على الدفاع المدني أو أي جهة أخرى أن نتسأل أين دور آباء وأمهات الأطفال؟! وهذا لا ينفي تقصير بعض الجهات، ولكن ما رأيته بأم عيني جعلني أبحث عن دور الوالدين وللقراء الحكم فقد رأيت طفلا في حوالي السابعة من عمره الساعة التاسعة مساء من يوم الأربعاء، ومعه مجموعة من الأطفال في نفس عمره يسير على حافة النفق الممتلئ بماء المطر ويتحرك بطريقة مستهترة ليضحك الأطفال الآخرين ولحسن الحظ أني كنت موجود وأجيد السباحة فقد زلت قدم الطفل وبدء في الغرق ففر الأطفال الآخرين وبسبب انشغال الآخرين لم يلاحظه إلا أنا فقفزت وراءه فورا وقمت بإنقاذه، وعندما اطمأنيت عليه بدأت في السؤال عن والده ففر الطفل مني؟



لذا فأنا أحوّل سؤالي للطفل عبر صفحات «عكاظ» أين والد ووالدة هذا الطفل وأمثاله؟ كيف سمح له بالخروج؟



وللأسف الشديد لو غرق الطفل كان سيقال من والديه إنه غرق بسبب المطر وليس بسبب إهمالهما له فلكي نحاسب الآخرين لابد أن نحاسب أنفسنا.



ـ الموظفة شروق قالت: أنا من سكان شمال جدة، ولكن مقر الشركة التي أعمل فيها في الجامعة كيلو خمسة، وقد خرجت أثناء المطر في حوالي الساعة الواحدة ظهرا مع سائقي في سيارتي وبسبب غزارة الأمطار لم استطيع الوصول لمنزلي فتوقفت عند أول شقق مفروشة وجدتها فأخبرني الموظف أن إيجار الليلة والواحدة 700 ريال، فأخبرته أني لا أحمل المبلغ نقدا ولكن لدي بطاقة، فأخبرني بأن الأجهزة معطلة فطلبت منه أن أظل في ساحة الاستقبال إلى أن تتمكن أسرتي من الوصول لي فرفض فلم أجد أمامي سوى الوقوف بجانب أحد الأرصفة، وأمضيت باقي اليوم في السيارة إلى الساعة العاشرة صباحا ليوم الخميس وقد وجهني الدفاع المدني بأن أدخل إلى أي عمارة، ولكني وجدت الأمان في سيارتي والحمد لله أني وصلت منزلي وأنا لم أتعرض لمكروه.



السيدة خديجة عثمان من سكان المدينة المنورة قالت بانفعال شديد، لابد من التحقيق ومعاقبة مديرات المدارس فقد حجزت ابنتي المعلمة في إحدى المدارس في جدة، حيث انتقلت مع زوجها وقد رفضت المديرة خروجهن ولم يكن أحد من الطالبات موجودات فقد أنهين الاختبار وذهبن، إلا أن المديرة تشبثت برأيها ومنعت المعلمات من الخروج وكانت هي أول من فر من المدرسة ونجت بنفسها واحتجز باقي المعلمات إلى اليوم الثاني، وبعد انقطاع الجوالات مرت الساعات وأنا أتوقع موت ابنتي وزوجها المحتجزين كل في مقر عمله؛ لذا أصر على التحقيق النزيه للمديرات

تحديد مواعيد اختبارات مدارس جدة

اعتمدت لجنة الطوارئ الموحدة لإدارتي التربية والتعليم في جدة خطة العمل الخاصة باستكمال اختبارات الفصل الدراسي الأول التي علقت قبل اكتمالها إثر أمطار وسيول جدة الأربعاء الماضي.
وجاءت الخطة التي أعدتها اللجنة التعليمية المنبثقة عن لجنة الطوارئ الموحدة لتضع تاريخا زمنيا لانعقاد الاختبارات في المرحلتين المتوسطة والثانوية عبر توقيت زمني، وبرمجة مواعيد جديدة للاختبارات التي ستبدأ اعتبارا من الأحد الموافق العاشر من ربيع الأول المقبل، أي في الأسبوع الأول من عودة الطلاب للدراسة في الفصل الأكاديمي الثاني.
وجاء الجدول على النحو الآتي:
1) المرحلة الثانوية:
ــ يبقى الجدول المعد سابقا، وترحل مواد يوم السبت 9/3/1432هـ إلى السبت الذي يليه 16/3/1432هـ.
2) المرحلة المتوسطة:
- ترحل مادة يوم السبت 9/3/1432هـ في الجدول السابق لليوم الأخير من جدول الاختبار.
- المدارس الثانوية التي تطبق نظام المقررات تستكمل اختباراتها خلال الفترة من الأحد 10/3/1432هـ إلى الأربعاء 13/3/1432هـ وفق جدول يعد لذلك.
دوام المدارس المسائية والليلية ــ المدارس المسائية يبدأ الاختبار الساعة 1 ظهرا.
ــ المدارس الليلية يبدأ الاختبار الساعة 6.30 مساء.
ــ ينطبق على المدارس المسائية والليلية تنظيم الجدول وفق ما هو مقترح للمدارس الصباحية الثانوية والمتوسطة.
ــ نظرا لتعليق اختبارات المدارس المسائية والليلية يوم الأربعاء 22/2/1432هـ، فتستمر فترة الاختبارات حتى الأحد الموافق 17/3/1432هـ.
3) دوام المدارس الابتدائية ــ اليوم الدراسي في المرحلة الابتدائية ينتظم وتسير الدراسة بشكل اعتيادي.
4) الدراسة في محافظتي رابغ وخليص ــ تنتظم الدراسة فيها اعتياديا.
5) إجراءات أخرى ــ يمكن لـ (الطالب، الطالبة) ممن تضررت مساكنهم ولم يتمكنوا من العودة لمدارسهم الاختبار في مدرسة قريبة من مقر إيوائهم، على أن يتم التحقق من شخصية الطالب أو الطالبة وصحة بياناتهم.
ــ في حالة رغبة ولي الأمر تقديم اختبار ابنه، أو ابنته في مدرسة قريبة من سكنه البديل عليه مراجعة المدرسة القريبة منه يوم السبت 9/3/1432هـ، للحصول على الجدول، على أن تراعى المواد التي لم يختبروا فيها خلال الاختبارات البديلة.
ــ على مديري ومديرات المدارس مراعاة ظروف الطلاب والطالبات، والتعامل مع الغائبين وفق لائحة الطلاب الغائبين (أصحاب الأعذار).
ــ في حالات الغياب بعذر للطلاب يضيف أسبوع الاختبار لهم حق الأسبوع الثالث بعد العودة لأداء الاختبار البديل.
ــ على مديري ومديرات المدارس يوم السبت 9/3/ 1431هـ، تنفيذ تهيئة إرشادية للطلاب والطالبات، وتوزيع جداول الاختبار، وتنفيذ حصص المراجعة على أن يصرف الطلاب والطالبات الساعة 11.
ــ إرسال رسائل هاتف محمول إلى أولياء الأمور بمواعيد الاختبارات وتنظيمها.
ــ تسليم المقررات الدراسية للطلاب والطالبات في آخر يوم من الاختبارات.
ــ يتم حصر مجموعة طلاب وطالبات الإيواء والمعلمين والمعلمات الذين تضرروا من السيول لزيارتهم والاطمئنان عليهم.

حتى لا تتكرر كارثة جدة مرة أخرى

كشفت كارثة الأربعاء في جدة .. وكارثة العام قبل الماضي عن خلل إداري كبير وعن فساد متفش في مفاصل المؤسسة الإدارية وعن تسيب واضح، وليس أدل على ذلك من وجود حالة من الارتباك داخل أمانة مدينة جدة، حيث يتضح عدم وجود رؤية شاملة وكاملة عن مستقبل هذه المدينة وغياب المسؤولية الوطنية التي تجعل من الموظف أمينا ونظيفا في ممارسة عمله .. وفي جعل هذا العمل قيمة اجتماعية تتجه لصالح الناس.
ومن هنا يأتي اهتمام القيادة متمثلة في رمز الإصلاح والتنمية خادم الحرمين الشريفين ونائبه الأمير سلطان بن عبد العزيز للاتجاه فورا إلى إعادة تأهيل مدينة جدة وإعادة بناء ما خربته الضمائر الضعيفة والنفوس المريضة والتي لم تكن على مستوى المسؤولية وما أوكلت إليها من مهمات كان عليها أن تؤديها على أكمل وجه وكما ينبغي أن تكون إخلاصا للوطن والدولة، ولعل الاجتماع الوزاري الذي ترأسه صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وتفقده ميدانيا الأحياء المتضررة في جدة وحجم الأضرار التي لحقت بالأهالي واجتماعه في مقر إمارة منطقة مكة المكرمة بالمسؤولين يعني توجه القيادة إلى الخطوات الجادة والعملية لإنهاء مشكلة جدة مع الأمطار والسيول ومن خلال تقصي الحقائق وتحديد المقصرين ووضع حد لكل الممارسات الخاطئة ومعاقبة كل من ساهم في كارثة جدة، عبر صياغة رؤية مستقبلية تتم بموجبها تأهيلها حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي والكوارث حفاظا على سمعة الدولة والحرص على حماية وصيانة ممتلكات المجتمع.

الإعلان عن المتهمين بالتقصير في جدة قريبا

وافق خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على توصيات اللجنة الوزارية المكونة بالأمر السامي الكريم رقم 4/2/م ب في 22/2/1432هـ برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية.
وتشمل التوصيات تشكيل لجنة فرعية تحت إشراف النائب الثاني لإقرار الدراسات ومتابعة تنفيذ المشاريع، تشكيل لجان حصر الأضرار وصرف تعويضات عاجلة، تكليف استشاري أو شركة عالمية متخصصة في دراسة تصريف الأمطار والسيول بما فيها الصرف الصحي ومن ثم طرحها على الشركات المؤهلة، وتحديد الأحياء المهددة بأخطار السيول ومعالجتها خلال شهر.
وأكد الأمير نايف بن عبدالعزيز في ختام الاجتماع الوزاري الثاني أنه «سيعلن قريبا عن المتهمين بالتقصير من الجهات والأفراد والإجراءات المتخذة حيال ذلك».
مشيرا إلى أنه سيرفع لمقام خادم الحرمين الشريفين ونائبه ــ حفظهما الله ــ تقرير مفصل وشامل بما اتخذ من إجراءات عاجلة جدا بخصوص توفير التعزيزات اللازمة للحد من الأضرار التي لحقت بالمواطنين والممتلكات والخدمات العامة في جدة، فضلا عن تحديد أسباب ومسببات هذا الأمر وخطوات معالجته وما يمكن القيام به تجاه إنهاء هذه المشكلة من جذورها وبشكل متكامل ومدروس على النحو الذي يحد من تكرارها مستقبلا بإذن الله تعالى.
وفيما يلي توصيات الاجتماع الثاني الوزاري:

لجنة ترسية المشاريع

تشكيل لجنة فرعية تحت إشراف صاحب السمو الملكي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ورئيس اللجنة الوزارية المشكلة بالأمر السامي الكريم 1214/م ب في 22/2/1432هـ، وأن تكون هذه اللجنة الفرعية برئاسة صاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة المكرمة وعضوية كل من صاحب السمو الملكي وزير الشؤون البلدية والقروية، ومعالي وزير النقل، وتكون مهمتها إقرار الدراسات ومتابعة تنفيذ المشاريع.
وتفوض هذه اللجنة بترسية المشاريع والإشراف على تنفيذها وذلك استثناء من أحكام نظام المنافسات والمشتريات الحكومية.

استشاري الأمطار والسيول
تتولى اللجنة الفرعية تكليف مكتب (أو مكاتب) استشارية عالمية متخصصة في دراسة تصريف الأمطار والسيول والبنية التحتية للأحياء العشوائية، بما في ذلك ما تبقى من مشاريع الصرف الصحي في محافظة جدة.
وللجنة الفرعية الصلاحيات الكاملة لتشكيل لجان وفرق عمل والاستعانة بخبراء عالميين لمتابعة تنفيذ أعمال تصريف الأمطار ودرء أخطار السيول، ورفع تقارير دورية لصاحب السمو الملكي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والمشرف على هذه اللجنة.

معالجة الأحياء الــمـهــددة
تكلف اللجنة الفرعية جهة (أو جهات) استشارية متخصصة لتحديد الأحياء التي تتكرر فيها مداهمة الأمطار والسيول والعمل على معالجتها بما في ذلك نزع الملكيات على أن يبدأ العمل في ذلك بصفة عاجلة جدا وخلال شهر من تاريخه.

التعامل مع الطوارئ
أن تكون الجهات الحكومية ذات العلاقة على أهبة الاستعداد للتعامل مع الحالات الطارئة ودعم جهود الدفاع المدني بشريا وآليا وبما يضمن تقديم الأعمال الإغاثية الفورية وتوفير أماكن الإيواء والمواد الغذائية بشكل مناسب.

لـجـان حـصـر الأضـرار
تكليف الجهات المختصة بالعمل فورا على تشكيل لجان حصر الأضرار وتقدير الأضرار ليصار إلى صرف التعويضات العادلة للمتضررين بأسرع وقت ممكن.

طرح المشاريع
يتم بعد ذلك طرح المشاريع المقترحة لتصريف الأمطار ودرء أخطار السيول وفق الدراسات المقترحة أعلاه لتنفيذها من قبل عدد من شركات المقاولات العالمية المؤهلة.

(لمشاهدة المزيد من التفاصيل الرجاء الضغط هنـا)

الثلاثاء، 1 فبراير 2011

10 أودية تهدد جدة بلا قنوات تصريف

حذر خبراء الجيولوجيا والمياة أن الأودية الموجودة في جدة تعتبر من الأودية النشطة هيدرولوجيا، وأن إنشاء السدود سواء كانت ترابية أو ركامية أو خرسانية أو قوسية أو جاذبية أو أي نوع آخر من السدود؛ لا تمثل الحل العلمي والمنطقي لمدينة جدة.

وقالوا لـ«عكاظ» إن الحل الوحيد العلمي والمناسب للتخلص من مشاكل السيول في جدة هو حل بسيط لا يحتاج لخبراء لا من الداخل ولا من الخارج، وإن أي حلول أخرى هي إهدار للأموال، ويكمن الحل في إنشاء قنوات تصريف رئيسة من نهاية الأحياء السكنية شرقا لجميع الأودية حتى البحر الأحمر غربا.

ورأى رئيس قسم علوم وإدارة موارد المياه ـ كلية الأرصاد والبيئة ـ جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور ناصر بن سليمان العمري أن جدة تقع في السهول الفيضانية لمجموعة من الوديان، وقد تعرضت المدينة في السنوات الأخيرة إلى سيول جارفة، وبالتحديد من عشرة أودية مهمة تقع شرق المدينة، وهي أودية تعتبر من الأودية النشطة هيدرولوجيا، حيث تنبع من ارتفاعات جبلية شاهقة متجهة إلى ساحل البحر الأحمر مهددة في طريقها ما يقابلها من المنشآت العمرانية والخدمية والبنية الأساسية، بما تحمله من كميات كبيرة من المياه وكميات هائلة من الترسبات الرملية والطينية.

وأضاف: أدى الامتداد العمراني شمالا وشرقا وجنوبا وما تبعه من تغيير في مناسيب بعض المناطق، والتعدي على مجاري الأودية، والبناء في مساراتها، بالإضافة إلى شق الشوارع الطولية والعرضية إلى تغيير في معالم الأودية الشرقية وتغيير مسارات الأودية عن مكانها الطبيعي، وانعكس ذلك في زيادة المساحات غير المنفذة للماء، مما قلل من كميات المياه المتسربة إلى داخل التربة، ومن ثم زاد في قوة مياه السيول وسرعتها ومخاطرها التدميرية، كل ذلك في ظل انعدام شبه كامل لشبكة تصريف مياه الأمطار، وشبكة صرف صحي لا تتعدى تغطيتها 15 في المائة من مساحة المدينة، وفي هذا الوضع اقترح الكثير من الحلول التي تركز على إنشاء مجموعة من السدود في بعض الوديان الشرقية، وعمل بعض قنوات التصريف، تم إنشاء بعضها وجار إنشاء البعض الآخر.

وجهة نظر

ويشير الدكتور العمري إلى أن «الحلول المطروحة ـ من وجهة نظري ـ ينقصها وضوح فلسفة الحلول المتكاملة والشاملة، بمعنى هل نهدف من الحلول إلى العلاج اللحظي فقط أم إلى العلاج الجذري والوقاية من مخاطر تلك السيول، حيث إنه في فلسفة العلاج يتم التركيز على المرض نفسه، وتقترح الكثير من الحلول التي تخفف المرض، أما فلسفة العلاج والوقاية فيتم التركيز على المريض وإعطائه العلاج ووسائل الممانعة التي تساعده على مقاومة ومكافحة المرض لاحقا، لأنه لا يمكن حماية كل مريض ولكن يمكن إيجاد بيئة صحية ترفع المقاومة وتقلل من تهديد المرض، وهكذا الشأن في معالجة السيول، فإن الكثير من الجهود والأموال تتجه نحو مواجهة مياه السيول (العلاج فقط)، والقليل جدا من الجهود يتم بذله نحو الوقاية المستقبلية، ورفع كفاءة مقاومة المدينة للسيول وآثارها».

المعالجة الصحيحة

وينوه الدكتور العمري إلى أن فلسفة المعالجة التي يتم تطبيقها حاليا غير واضحة، وهذا هو السبب الحقيقي في كثرة الخسائر واستمرارها، ولهذا فإن ما ينفق من أموال، وما يبذل من جهود، لن يحل المشكلة إذا لم يتم توجيهه بالشكل الصحيح نحو العلاج والوقاية، أما المعالجة الصحيحة للمشكلة فلن تكون بالاستجابة لها بحلول وقتية ومحدودة، ولا بد أن تصاحبها حلول استراتيجية بعيدة المدى أي أن يكون الحل قريبا وبعيد المدى في آن واحد.

الحلول الإنشائية

ويبين أن الحلول الإنشائية وحدها لا يمكن أن تحل مشكلة السيول في جدة على المدى البعيد، فهناك العديد من الحلول غير الإنشائية التي تكفل ضمان وفعالية الحلول الإنشائية، وهي في الحقيقة حلول تأمينية وتكاملية شاملة أي أنها حلول متكاملة وذات أبعاد هندسية وتخطيطية وقانونية وتشريعية وإدارية، فوضوح فلسفة الحل يحدد مساحة الممكن وغير الممكن من التدابير والحلول، كما أنه يحدد نوعية مدى تكاملية الحلول وتنوعها وشموليتها، وهذا ما يجب الاتفاق عليه أولا مهما كانت تكلفته المادية وآثاره الاجتماعية حاليا، ولكنها على المدى الطويل ستكون ذات مردود إيجابي ماديا واجتماعيا.

المدى الطويل

الدكتور العمري يؤكد أن الحلول على المدى الطويل تتطلب، عمل شبكة تصريف أمطار في جميع شوارع جدة، إعادة رصف شوارع جدة بحيث تصرف مياه الأمطار داخل شبكة التصريف، عمل سدود لحماية جدة من جهة الأودية شرق المدينة مع عمل قنوات تصريف المياه الخارجة من السدود والمفيض منها إلى قنوات تصريف نوجهها إلى البحر، دراسة أنظمة التصريف الطبيعية لجميع مجاري الأودية الواقعة شرق جدة باستخدام الصور الجوية والفضائية والخرائط الطبوغرافية قبل وبعد الامتداد العمراني، إعداد خرائط وأشكال ثلاثية الأبعاد توضح المظاهر الطبيعية والمناطق الخطرة المعرضة لأخطار السيول، عمل نمذجة السيول باستخدام برامج الكمبيوتر الهيدرولوجية بهدف التنبؤ بقيمة ذروة التصرف وشكل المنحنى المائي للسيل الذي يعتبر حجر الأساس لكل تصميم هيدروليكي وإنشائي يهدف إلى الحد من مخاطر السيول، عمل قنوات تحويل لمجرى السيل بحيث يستوعب المجرى أقصى تدفق للسيل تهدف هذه القنوات إلى توجية السيول إلى أماكن آمنة لا تسبب أي مخاطر على المنشآت القائمة والأرواح، واستخدام التقنيات الحديثة والبرامج لتحديد أنماط الطقس لعدة أيام مقبلة قد تصل إلى أسبوع وقد تصل هذه التنبؤات الدقيقة إلى عشرة أيام مما يساعد على الاستعداد في السيطرة على إدارة الأزمات إن حدثت.

التغير المناخي

وفي سياق متصل، يقول أستاذ الجيوكيمياء في كلية علوم الأرض في جامعة الملك عبد العزيز البروفيسور عبدالعزيز عبد الملك رادين: أتذكر أنه قبل عشر سنوات أشرت إلى أن الطقس في المملكة سوف يتغير، وذلك بسبب انحراف المجال المغناطيسي للأرض، وهي حقائق علمية منشورة في المجلات العلمية المتخصصة، وحذرت أن هذا التغير سيكون مصحوبا بتغير في معدل هطول الأمطار، وهذا يقتضي عملا سريعا بتنفيذ شبكة تصريف مياه السيول في المدن التي تمر بعمرانها أودية قديمة جفت بسبب عدم هطول الأمطار لسنوات طويلة.

شبكة تصريف

وأضاف «اقترحت عمل شبكة لتصريف مياه هذه الأودية إذا هطلت الأمطار وتصريفها مباشرة إلى البحر، كما اقترحت مسبقا منع البناء أو التخطيط للبناء أو إنشاء أي مرافق حيوية على مخارج هذه الأودية، ونبهت إلى أنه في حالة عدم معرفة الجهات المعنية بمخارج هذه السيول وخصوصا في مكة المكرمة وجدة أن يرجعوا إلى الخرائط الجوية التي تغطي هذه المنطقة، والتي صورت بواسطة البعثة الجيولوجية الأمريكية التي كانت تعمل في المملكة وذلك عام 1956م، وكانت هذه الصور تبين مسارات ومصاب هذه الأودية الرئيسة التي كانت تحيط بمكة وجدة قبل أن ينشأ عليها العمران الحالي».

حلول مكلفة

وأشار إلى أنه لو تم الأخذ بهذه الآراء العلمية في ذلك الوقت لتفادينا كثيرا من هذه المتاعب التي سببتها السيول والأمطار في جدة، فبدلا من أن نمنع البناء في مجاري السيول ومصابها بدأنا الآن نبحث عن حلول أكثر تكلفة وأقل أمانا؛ وهو التوجه إلى بناء السدود في بدايات هذه الأودية حتى نمنع دخول مياه السيول إلى هذه المدن وتخريبها كما هو وارد الآن.

الحلول العلمية

البروفيسور رادين قال: اتفق تماما مع الحلول التي تقترحها الآن المساحة الجيولوجية وهي البدء ببناء السدود ومجار خاصة لتصريف مياه السيول إلى البحر مباشرة، وتسريع مشاريع الصرف الصحي وامتداداتها مهما كلفت ميزانياتها، وإصدار نظام يمنع منعا باتا البناء سواء مساكن أو منشآت مخططات سكنية في مجاري الأودية.

رادين أكد أنه في حالة عدم تنفيذ كل هذه الاقتراحات سوف تتكرر هذه الكوارث بصورة أو أخرى.

أودية الشرق

ويقول استشاري المياه المهندس الدكتور حمود بن مطر الثبيتي: قبل أن أتناول النواحي الهندسية والهيدرولوجية والهيدروجيولوجية فيما يخص محافظة جدة وسيولها ووضع الحلول والمقترحات لها، أذكر هنا حادثة وقعت قديما؛ حيث أتى شخصان يختصمان أمام قاض في قطعة أرض كل منهما يدعي أنها له، وكان قاضيا حكيما ومهندسا فطلب منهما الوقوف على هذه الأرض برفقتهما فلما وقف على الأرض التفت إليهما وقال: معكما خصم ثالث لا يمكنني أن أحكم بينكما وهو غير موجود، فأقسم الخصمان بأغلظ الأيمان أنه لا يوجد ثالث لهما وأنهما الوحيدان المتنازعان على هذه الأرض، فقال لهما ستريانه بعد ستة أشهر انتظراه وسيأتيكما، وبعد ستة أشهر أتت أمطار وسيول على ذلك الموقع المتنازع عليه، وقال للخصمين ألم أقل لكما إن هناك خصما ثالثا لكما، إن الأرض للسيول وليست لكما، إنها مجرى واد وستجري السيول مع مجاريها مهما تخاصمتما ومهما أنشأتما من منشآت.

وأضاف المهندس الدكتور الثبيتي: كما هو معروف للجميع فإن هناك عدة أودية تعبر من شرق مدينة جدة مرورا بالمدينة حتى تصب في البحر الأحمر، وذلك بحكم الميول الطبوغرافية حالها كحال بقية أودية تهامة الأخرى التي لم نر فيها آثار دمار وتخريب ولم تتسبب في إزهاق أرواح وتدمير ممتلكات.

فكرة السدود

ويواصل المهندس الثبيتي: سقطت أمطار العام الماضي على مدينة جدة، وتسببت في إزهاق أرواح وتدمير ممتلكات، وشكلت لجان لوضع حلول ومقترحات لهذه السيول وتنفيذ هذه الحلول والمقترحات فورا، أنا شخصيا لم أشارك في هذه اللجان ولم أطلع حتى على مقترحاتها وحلولها التي اقترحتها، ولكن مما رشح لي من هذه المقترحات أخيرا هو إنشاء سدود في أعالي الأودية التي تصب مياهها في مدينة جدة وتكون سدود حماية لجدة.

حماية المدن

ويستطرد: بحكم أنني مع الصدفة أحمل درجة الماجستير في اختيار مواقع السدود وتحديد أفضل أنواعها ووضع تصاميمها الأولية لا أوافق إطلاقا على هذا مثل هذا الحل، وأرى أن مثل هذا الحل قد يتسبب في كارثة كبيرة على جدة أكبر هولا مما لو لم تنشأ هذه السدود، حيث أنشئ بالفعل سد ترابي في أم الخير، وعادة السدود الترابية لا تنشأ لأغراض حماية المدن أو المجمعات السكانية الأخرى، ولكن ممكن أن تكون سدودا تحويلية وهي التي تغير مجرى السيول من واد لآخر وهذا السد لم يكون تحويليا بل كان لغرض الحماية.

شبكات تصريف

ويأخذ المهندس الثبيتي جانب الحلول فيقول: لا أرى أن إنشاء سدود حماية لمدينة جدة سواء كانت ترابية أو ركامية أو خرسانية أو قوسية أو جاذبية أو أي نوع آخر من السدود هو الحل العلمي والمنطقي لمدينة جدة، وذلك لعدة أسباب من أهمها:

أولا؛ السدود تتعرض للانهيار، إما بسبب غزارة تدفق المياه أو بسبب الزلازل، أو بسبب جذور النباتات، أو حتى بسبب الحيوانات القارضة، والحيوانات القارضة يكون تأثيرها واضحا في السدود الترابية حتى أنها تتسبب في ضعف هذه السيول وتعرضها للانهيار وقت تساقط الأمطار.

ويتطرق المهندس الثبيتي إلى السبب الثاني قائلا: كما هو معروف في السدود ما يسمى بالمفيض Spillway وهو المخرج الذي تخرج منه مياه السد المحصورة خلفه حينما يمتلئ السد «وأظن أنه لم يكن موجودا في سد أم الخير»، فلا بد أن يكون لكل سد مفيض لخروج المياه الزائدة منه، ولنفرض أن اليوم أتت أمطار وسيول وامتلأ خزان السد كاملا بالمياه وأتت غدا أو بعد شهر سيول وأمطار أخرى ستذهب مع مفيض السد، ويصبح السد في هذه الحالة لا قيمة له وسيتسبب في كوارث ومآس في المدينة.

المهندس الثبيتي يؤكد أن الحل الوحيد العلمي والمناسب للتخلص من مشاكل سيول مدينة جدة هو حل بسيط لا يحتاج لخبراء لا من الداخل ولا من الخارج، وأي حلول أخرى هي عبث وإهدار للأموال، وصحيح أن الحل مكلف ولكنه الأفضل لمواجهة المعاناة، لهذا يجب أن تنشأ قنوات تصريف رئيسة من نهاية الأحياء السكنية شرقا لجميع الأودية حتى البحر الأحمر غربا، بعد أن تقدر ذروات تدفق المياه بشكل علمي وصحيح، ويوضع عامل أمان لهذه الذروات في جميع الأودية، وتصمم بعد ذلك هذه القنوات بحيث يراعى عرضها وارتفاعها بما يتلاءم مع ذروات تدفق المياه، ويتم إنشاؤها فورا ابتداء بالأودية التي تشكل خطرا، وتربط هذه القنوات الرئيسة بقنوات فرعية من الأحياء السكنية، تصب مياهها في النهاية في البحر الأحمر.